الشيخ محمد رضا المظفر
33
حاشية الشيخ المظفر على المكاسب
وكذلك الكلام في مسألة عمل الحر كما سيأتي من المصنف - إشكالا وجوابا - وان كان عمل الحر ليس بمملوك لأحد قبل الاستيجار حتى لنفسه ، ولذا لا يضمن الظالم في حبسه عمله ، إذ ليس فيه تفويت المال على أحد ، بخلاف عمل العبد ، لأنه مملوك لمالك العبد ، فلا بد من الضمان في الحبس . والحاصل : أن عمل الحر من المسلّم أنه ليس بمال ، ولا مملوكا لأحد قبل جعله ثمنا لمبيع أو استيجاره ، إلا أنه في حد ذاته مال وإن لم يكن مالا لأحد ، ويمكن اعتبار الملكية له حين العقد . وقد يستدل على أنه ليس بمال لأحد ولا مملوك ، بعدم تحقق الاستطاعة به ، وبعدم الحجر عليه في التفليس ، وبعدم ضمان الظالم في حبسه . ولكن يجاب عنه : بأن ذلك لازم مشترك حتى في منافع الأموال ، ضرورة أن من عنده دار باستئجارها مدة من السنين قد تحقق به المال الذي يستطيع به مثله ، مع أنه لا نقول بتحقق الاستطاعة حينئذ ، وكذلك مسألة الحجر ، فإنه لا يحجر على منافع الدار إلى آخر الزمن ، مع أن منافعها يمكن استيجارها لمدة من الزمن ، وكذلك مسألة ضمان الظالم بالنسبة إلى حبس العبد ، فإنه بمجرد حبسه إذا لم يستوف منافعه لا نقول بالضمان ، فلا دلالة لهذه الأمور على عدم كونه مالا ، فهذا جواب ثاني عن مسألة عمل الحر ، وأنه كباقي المنافع الأخر التي لا إشكال بصحة جعلها ثمنا ومثمنا في الإجارة . قوله قدّس سرّه : مسامحة واضحة . إلى آخره . وجه المسامحة : أن الانتقال إنما هو أثر للبيع لا نفس البيع ، سواء كان البيع عبارة عن المبادلة أو إنشاء التمليك كما يقوله المصنف ، وأن الانتقال من مقولة الانفعال ، والبيع من مقولة الفعل ، حيث يكون عبارة عن نفس الإصدار - المعنى المصدري - وان كان حقيقة ليس من مقولة الانفعال ، لكنه يشبه هذه المقولة .